السيد محمد تقي المدرسي
534
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الوطن الأصلي إذا تردد في البقاء فيه وعدمه ففي زوال حكمه قبل الخروج والإعراض إشكال لاحتمال صدق الوطنية ما لم يعزم على العدم ، فالأحوط الجمع بين الحكمين . ( مسألة 7 ) : ظاهر كلمات العلماء رضى اللّه عنهم اعتبار قصد التوطن أبداً في صدق الوطن العرفي ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدة مديدة كثلاثين سنة أو أزيد ، لكنه مشكل فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك ، والأحوط في مثل إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط . ( الثاني ) : من قواطع السفر العزم على إقامة عشرة أيام متواليات في مكان واحد من بلد أو قرية أو مثل بيوت الأعراب أو فلاة من الأرض أو العلم بذلك وإن كان لا عن اختيار ولا يكفي الظن بالبقاء فضلًا عن الشك ، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الليلة الأولى والأخيرة ، فيكفي عشرة أيام وتسع ليال ، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر على الأصح ، فلو نوى المقام عند الزوال من اليوم الأول إلى الزوال من اليوم الحادي عشر كفى ، ويجب عليه الإتمام ، وإن كان الأحوط الجمع ، ويشترط وحدة محل الإقامة ، فلو قصد الإقامة في أمكنة متعددة عشرة أيام لم ينقطع حكم السفر ، كأن عزم على الإقامة في النجف الأشرف والكوفة أو الكاظمين وبغداد ، أو عزم على الإقامة في رستاق من قرية إلى قرية من غير عزم على الإقامة في واحدة منها عشرة أيام ، ولا يضر بوحدة المحل فصل مثل الشط بعد كون المجموع بلداً واحداً كجانبي الحلة وبغداد ونحوهما ، ولو كان البلد خارجاً عن المتعارف في الكبر فاللازم قصد الإقامة في المحلة منه إذا كانت المحلات منفصلة بخلاف ما إذا كانت متصلة « 1 » إلا إذا كان كبيراً جداً بحيث لا يصدق وحدة المحل ، وكان كنية الإقامة في رستاق مشتمل على القرى مثل قسطنطينية ونحوها . ( مسألة 8 ) : لا يعتبر في نية الإقامة قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد على الأصح ، بل لو قصد حال نيتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها ونحوها من حدودها مما لا ينافي صدق اسم الإقامة في البلد عرفاً جرى عليه حكم المقيم حتى إذا كان من نيته الخروج عن حد الترخص ، بل إلى ما دون الأربعة إذا كان قاصداً للعود عن قريب بحيث لا يخرج عن صدق الإقامة في ذلك المكان عرفاً ، كما إذا كان من نيته الخروج
--> ( 1 ) إذا كان البلد كبيرا إلى درجة يفقد وحدته العرفية وان سمّي باسم واحد مثل مدينة نيويورك حيث إن منطقة ( بروكلن ) منها تختلف عرفا عن محلة ( لونج آيلند ) أو ( نيوجرسي ) بل حتى ( منهاتن ) فان وحدتها الاسمية لا تكفي . أما إذا كانت مثل طهران حيث إن المقيم بشمالها أو جنوبها يعتبر مقيما في مدينة واحدة ، ولذلك فان العرف يرى أن الإقامة في محل واحد ، وقد يتوضح العرف بمعرفة ان الرحلة من محلة منها إلى أُخرى هل يعتبر سفرا أم لا ؟ فإن لم يكن سفرا اعتبر بلدا واحدا .